تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

233

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الواقعية ، والمراد من عدم الثاني هو النهي الواقعي . قوله : " ملاحظة نفس المتعلّق موروداً عليه . مثل شرب التتن أو أكل لحم الأرنب ونحوها . قوله : " الثاني أن الورود يستبطن حيثية الوصول . هذه الوجه الأوّل الذي استدلّ به المحقّق الأصفهاني قدس سرة لإثبات دلالة الحديث على البراءة ، وله وجه آخر وهو : الوجه الثاني للمحقّق الاصفهاني لدلالة الرواية على البراءة حاصل الوجه : إن الورود حتى لو قلنا بأنه ظاهر في الصدور ، لكن لابدّ أن يحمل على الوصول في المقام ؛ وذلك لوجود قرينة تستدعي هذا الحمل ، وهذه القرينة هي قوله : " كلّ شيء مطلق إذ من الواضح أن الصدور لا يتلاءم مع الإطلاق ، سواء كان المراد من الإطلاق هو الإباحة الشرعية الواقعية أو كان المراد منه الإباحة الشرعية الظاهرية أو المراد منه الإباحة المالكية - بمعنى اللاحرج من قبل المولى في قبال المنع الحديث : " أن كلّ شيء مباح واقعاً ما لم يصدر النهي عنه من المولى - ومرجعه إمّا إلى بيان أن غير الحرام مباح ، وهذا لغو ، كما هو واضح ، لأنه لا يحتاج إلى بيان . وإمّا إلى عدم أخذ الحرمة في موضوع الإباحة ؛ لكنه يلزم جعل عدم أحد الضدين شرطاً للضد الآخر ، وهو باطل ، لأنّ الضدين متلازمان . وأمّا الإباحة الظاهرية : فلأن جعلها مغياة بعدم صدور النهي واقعاً غير صحيح لما يلي : الأوّل : أن الموضوع في الحكم الظاهري الشرعي هو الجهل بالحكم الواقعي وعدم وصوله إلى المكلّف ، وعلى هذا لا يرتفع الحكم الظاهري إلا بوصول الحكم الواقعي إلى المكلّف ، وأمّا مجرّد صدوره من الشارع من دون الوصول إلى المكلّف ، فلا يرتفع الحكم الظاهري ، وعلى هذا الأساس لا يصحّ جعل